أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

107

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

عقل الإنسان وفيها أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس أو كلاما هذا معناه ؛ فلما فتح اللّه علينا بما فتح منحنا من المواهب الربانية ما منح تذكرت كلام الشيخ فإذا الفتح وقع لنا في الوقت الذي أشار به الشيخ : وكنت حين وقوع هذه الإشارة منه ابن نحو اثنتين وعشرين سنة أو ما قاربها ، ولقد التقى هذا الشيخ بشيخنا زيتون بطرابلس فلما التقينا تكلمنا بكلام عظيم لولا أنى أخاف أن أزيد فيه أو أنقص لأنى حينئذ صغير السن لذكرته معهم ومنهم . 57 - الأستاذ العارف خليفة أبو غرارة قال وممن عرفناه ، وخدمناه ، وله علينا مشيخة ، وفينا تربية الشيخ القطب الغوث العارف باللّه تعالى ذو المجاهدات العظيمة والأحوال الزكية الكريمة شيخ زمانه ووحيد أقرانه ؛ المكاشف سيد خليفة أبو غرارة رحمه اللّه تعالى ورضى عنه وأرضاه ، وكان هذا الشيخ كبير المجاهدات مسكنه بموضع قريب من بلد طرابلس بنحو ثلاثة أميال يقال لها الحارات فكان مهابا صموتا وقورا يهابه الملوك والأمراء وتعظمه العلماء والفقراء وكان يحب السماع ويحضره عند شيخنا سيدي محمد الحطاب فإذا حضر لا يبقى أحد من أهل طرابلس إلا حضر يتبركون فإذا أنشد المنشدون وقال القوال يقع صريعا فلا يبقى فيه روح حتى نقول إنه مات فيبقى صريعا ما شاء اللّه تعالى ، ثم يفوم كأنما خرج من القبر ويتكلم بحقائق وأمور . وكان يقول الفقير إذا غاب في الحضرة وغيبة السماع إذا لم يستفد في غيبته علوما من اللّه عز وجل فغيبته كاذبة ولقد شاهدته مرارا إذا أخذه الحال يجعل في رقبته حبلا ويدفعه لبعض الفقراء فيأخذه ويطوفون به في الأسواق بأمره ويأمره أن ينادى من يشترى هذا العبد السوء المفترى الكاذب الآبق من سيده فيدفع الناس الدراهم لمن يطوف به فتجتمع منها دراهم كثيرة فيأخذها الشيخ ويدفعها للقوالين يقسمونها بينهم .